خواجه نصير الدين الطوسي

12

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

وإنّما يجب تقديم الأعمّ في الحدود التامّة لا غير ، لأنّ الأعمّ فيها هو الجنس ، وهو يدلّ على شيء مبهم يحصّله الأخصّ الّذي هو الفصل . ومن تقديم الأخص على الأعمّ يختلّ الجزء الصّورىّ من الحدّ ، فلا يكون تامّا مشتملا على جميع الأجزاء . أمّا في غير الحدّ التّامّ فتقديم الأعرف أولى وليس بواجب . قال : القول في التصديقات وهي ليست بأسرها بديهيّة ، وهو بديهىّ ؛ ولا نظريّة ، وإلّا لدار أو تسلسل ، وهما محالان ، بل لا بدّ من الانتهاء إلى ما يكون غنيّا عن الاكتساب . وما هو إلّا الحسيّات ، كالعلم بأنّ الشّمس مضيئة ، والنّار حارّة ؛ أو الوجدانيّات ، كعلم كلّ واحد بجوعه وشبعه ، وهي قليلة النفع ، لأنّها غير مشتركة ؛ أو البديهيّات ، كالعلم بأنّ النّفى والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان . وفي هذا الموقف صار أهل العالم فرقا أربعة : الفرقة الأولى : المعترفون بالحسيّات والبديهيّات ، وهم الأكثرون . الفرقة الثانية : القادحون في الحسيّات فقط . زعم أفلاطون وأرسطو وبطلميوس وجالينوس : أنّ اليقينيّات هي المعقولات ، لا المحسوسات . أقول : الحسّ إدراك بآلة فقط ؛ والحكم تأليف بين مدركات بالحسّ أو بغير الحسّ على وجه يعرض المؤلّف لذاته إمّا الصّدق أو الكذب ؛ واليقين حكم ثان على الحكم الأوّل بالصّدق على وجه لا يمكن أن يزول . وليس من شأن الحسّ التأليف الحكمىّ ، لأنّه إدراك بآلة فقط ، فلا شيء من الأحكام بمحسوس أصلا . فاذن ، كلّ ما هو محسوس لا يمكن أن يوصف ، من حيث كونه محسوسا ، بكونه يقينيّا أو غير يقينىّ ، أو حقّا أو باطلا ، أو صوابا أو غلطا ، فانّ جميع هذه الأوصاف من لواحق الأحكام ، اللّهم إلا إذا قارن المحسوس حكم غير مأخوذ من الحسّ ، وحينئذ يوصف بهذه الأوصاف من حيث كونه حكما ، ويقال له حكم حسىّ يقينىّ أو غير يقينىّ . وإذا تقرّر هذا ، ثبت أنّ المحسوسات في قوله : « إنّ اليقينيّات هي